محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
1138
تفسير التابعين
ومما جاء عن التابعين في ربط الآية بما جاء بعدها ، ما جاء عن مجاهد أنه قال في قوله تعالى : فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ « 1 » . فقال حينئذ : وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ « 2 » . ويلاحظ أن مجاهدا ربط بين الآيات بكلمة واحدة ، وهذا عهدنا به في اختصار جمل التفسير مع غزارة المعاني - رحمه اللّه - . ومما ورد عن التابعين في ربط كلمات الآية الواحدة بعضها ببعض ما جاء عن يعلى ابن مسلم ، قال : سألت سعيد بن جبير عن هذه الآية لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ قال : اقرأ ما قبلها ، فقرأت : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ إلى قوله : لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ « 3 » ، قال : اللغو أن تحرم هذا الذي أحل اللّه لك ، وأشباهه تكفر عن يمينك ، ولا تحرمهم ، فهذا اللغو الذي لا يؤاخذكم به ، وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ ، فإن مت عليه أخذت به « 4 » . وفي تفسير قوله تعالى : الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا « 5 » . يربط قتادة بين الفحشاء والفقر ، وبين المغفرة والفضل ، فيقول : مغفرة
--> ( 1 ) سورة المائدة : آية ( 52 ) . ( 2 ) سورة المائدة : آية ( 53 ) ، وقراءة ترك الواو التي قرأها مجاهد : ( يقول الذين آمنوا ) هي قراءة أهل المدينة ، كما نبه عليه الطبري ، ينظر الأثر والتنبيه في تفسير الطبري ( 10 / 407 ) 12176 . ( 3 ) سورة المائدة : آية ( 89 ) . ( 4 ) أورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى أبي الشيخ ( 3 / 150 ) . ( 5 ) سورة البقرة : آية ( 268 ) .